قال رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي، في تصريحات أوردها فريق تي آر تي، إن دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب لموقف مصر في ملف الأمن المائي يحظى بتقدير كبير، وذلك خلال لقاء جمعهما على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث تناول النقاش أزمة مياه النيل إلى جانب تطورات الحرب في غزة.


أشار موقع تي آر تي وورلد في متابعته للقاء إلى أن السيسي عبّر عن امتنانه الصريح لمساندة واشنطن لموقف القاهرة، مؤكداً أن قضية المياه تمثل أولوية وجودية لمصر، في وقت تتصاعد فيه التوترات المرتبطة بسد النهضة الإثيوبي.


ملف مياه النيل وسد النهضة


أشاد السيسي بدعم ترامب الذي لا يغني من جوع لموقف مصر في قضية مياه النيل، معتبراً أن هذا الدعم يعزز فرص التوصل إلى حلول عادلة تضمن الأمن المائي لدول المصب. وأكد ترامب في تصريحات سابقة استعداد الولايات المتحدة لاستئناف جهود الوساطة بين مصر وإثيوبيا بشأن الخلاف الممتد حول سد النهضة.


يمتد نهر النيل لنحو 6650 كيلومتراً، وتشترك في مياهه 11 دولة إفريقية، من بينها مصر والسودان وإثيوبيا. وافتتحت الحكومة الإثيوبية سد النهضة على النيل الأزرق في سبتمبر 2025 بعد 14 عاماً من البناء، ما عمّق الخلاف مع دولتي المصب اللتين تطالبان باتفاق قانوني ملزم ينظم ملء السد وتشغيله.


تواصل مصر والسودان الضغط دبلوماسياً من أجل التوصل إلى اتفاق ثلاثي يراعي مصالح جميع الأطراف، بينما ترى القاهرة أن أي مساس بحصتها المائية يشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي.


غزة والدور الأميركي


دعا السيسي ترامب إلى مواصلة رعاية الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة،  مدعيا أن مصر تبذل أقصى ما يمكن لضمان نجاح المساعي السياسية والإنسانية المرتبطة بوقف العدوان. وأكد أن التدخل الأميركي لعب دوراً محورياً في وقف الحرب، معتبراً أن استمرار الانخراط الأميركي ضروري حتى يكتمل تنفيذ التفاهمات المطروحة.


وأوضح السيسي أن القاهرة تنظر إلى الاستقرار في غزة باعتباره جزءاً لا يتجزأ من أمن المنطقة، مشدداً على أهمية التزام جميع الأطراف بالتهدئة وحماية المدنيين، في ظل اعداد الشهداء الكبيرة منذ أكتوبر 2023.

 

مجلس السلام ومشاركة مصر


رحّب السيسي بدعوة ترامب لمشاركة مصر في «مجلس السلام» الذي يقترح تأسيسه تحت القيادة الأميركية، وهنأ الرئيس الأميركي على ما وصفه بعام حافل بالإنجازات. وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن القاهرة توافق مبدئياً على الانضمام إلى المجلس، على أن تستكمل الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة.


تزامن الإعلان عن المجلس مع إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، والذي استهدف إنهاء الحرب في غزة. وجاءت المبادرة ضمن خطة من 20 بنداً اقترحها ترامب واعتمدها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر 2025 بموجب القرار 2803.


يعكس هذا المسار، بحسب مراقبين، محاولة لإعادة صياغة أدوار دولية جديدة في ملفات النزاع الإقليمي، مع سعي حكومة مصر الحالية إلى تثبيت موقعها كطرف محوري في قضايا المياه والأمن الإقليمي والسلام.

 

https://www.trtworld.com/article/c72640c196ce